اسماعيل طه معتوك الجابري
248
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
فلاقى ترحيباً منذ صدور جزئه الأول سنة 1935 ، فانعكس هذا الاهتمام في الرسائل التي أرسلت إلى المؤلف وهي تحمل في طياتها عبارات الإعجاب والثناء ليس على مادة الكتاب الشاملة الموسوعية فحسب ، بل وعلى شخص مؤلفه وجهوده التي بذلها في جمع تلك المادة العلمية وإيداعها في الكتاب . نشر السيد الأمين جميع التقاريظ التي وردت إليه ، كما نشر النقود ، في نهاية الجزء الثاني من الكتاب والذي صدر عام 1936 ، وهي تحمل عبارات الدعم والتشجيع للشد من أزر مؤلفه لأجل الاستمرار في الكتابة ومواصلة طبع أجزائه اللاحقة ، لأنه يظم مادة غزيرة ، المكتبة الإسلامية بحاجة إليها . فقد جادت - على سبيل المثال - قريحة أحدهم بالشعر ثناءً على الكتاب ومؤلفه ، نذكر بعضاً مما جاء في قصيدته إذ يقول : لعمري لقد جدّدت ذكرَ معاشرٍ * لهم طارق المجد الأثيل وتالده وأحييت في تأليفك اليوم مجدهم * وقد بُليت آثاره ومعاهده أبوك لقد سماك من قبل محسناً * وفي يومنا هذا كتابك شاهده « 1 » نال الكتاب أيضاً اهتمام المذاهب الأخر ومثقفيهم ، فرءوا فيه قبل كل شيء ، عامل ألفة وتوحيد بين المسلمين قبل أن يكون كتاب تراجم للأعيان ، وهذا ما جسدته رسالة أحد الأفاضل من أهل السنة بعث بها من مدينة دير الزور السورية ، نقتطف بعضاً مما جاء فيها : " . . . وسرني إغماضكم العين عن الأقذاع الذي يحصل من بعضنا أهل السنة ، وأزيد الأمر وضوحاً أنه يصدر كأمر اعتيادي لما ألفته الناس مئات السنين فأصبحوا لا يرونه نقصاً لكثرة ما خشته علماء السوء - ترجمة على لسان الأمراء الجائرين - في أذهان العامة ، فيرضعه الصبي مع اللباء ولا يشعر به حتى يراه البعض عقيدة ، وإذا
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 3 ، ( بيروت : مطبعة الإنصاف ، 1951 ) ، ج 1 ، ص 495 .